الشيخ محمد هادي معرفة
207
التفسير الأثرى الجامع
أصبناها من عدوّنا ، فما لنا لا نتقوّى به ! ! » « 1 » . والصحيح ما جاء في القرآن ، للحكمة الّتي أفدناها . أمّا النهي من أكل الطعام والإمساك طول النهار ، ولا سيّما أثناء النضال . فهذا ما يبدو غريبا يخالف منهج القتال ، حيث القتال بحاجة إلى قوّة بأس ، يتنافى مع ضعف الإمساك . ولعلّ الأمر اشتبه على مسجّلي حروب إسرائيل آنذاك ، ولا سيّما وكان التسجيل متأخّرا عنها بمدّة قد لا تكون قصيرة ! قوله تعالى : فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ وبعد أن جاوزوا نهر الأردن حتّى أشرفوا على ساحة القتال ورأوا كثرة العدوّ وشوكتهم ، هابوهم وخافوا الانكسار ، كما جرّبوه مرارا . قوله : هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . . . قيل : هم الّذين أمسكوا عن الشرب . كما يأتي الحديث عنه . والأرجح أنّهم عامّة الجيش ، حيث تعاهدوا طالوت على الثبات معه في الحرب ، حتّى نهاية المطاف . ولكنّهم حين مواجهة شوكة العدوّ ، استرهبوهم وخافوا الفشل ، لولا أنّ البعض ممّن امتحن اللّه قلوبهم ، ثبّتوهم وقالوا : النصر بيد اللّه ، و كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « إن صبرت ظفرت » والأساس هو الاستقامة والثبات والاتّكال على اللّه - سبحانه - . وهذا التشجيع أثّر في نفوس القوم فزادهم قوّة وثباتا في المعركة وكانت النتيجة : أن ظفروا على العدوّ وهزموهم بإذن اللّه . ومن ثمّ : وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا ضارعين إلى اللّه : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . فاستجاب اللّه دعاءهم - حيث كان عن صدق نيّة وإخلاص وعن انقطاع إليه - سبحانه - : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ .
--> ( 1 ) الأصحاح 14 : 24 - 31 .